السيد جعفر مرتضى العاملي
124
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ه - إن مشاركة الإمام الحسن « عليه السلام » قد أسهمت في انتزاع اعتراف من عمر بن الخطاب ، بأنه ذلك الرجل الذي تلتمس منه البركة ، - وإن لم يرض الوهابيون بذلك - ولا بد أن ينظر إليه الناس نظرة تقديس ، وأن يتعاملوا معه على هذا المستوى . . فلا معنى لمنازعته أمراً هو له ، ولا يجوز لمعاوية أن يحاربه ، وأن يدس له السم تحت أية ذريعة كانت . . إن عمر كان يعلم ، من أقوال ومواقف النبي الأكرم بالنسبة للإمام الحسن ، ولأخيه الحسين السبط عليهما الصلاة والسلام ما يمنع من قبول الناس منه أن يشرك ولده ، ويتجاهل سبطي هذه الأمة . . فكل من يعامل الحسنين « عليهما السلام » بالإقصاء ، والتجاهل والاستبداد بالأمر دونهما ، حتى لو كان عمر قد نصبه ، وأعطاه حبه وثقته وتكريمه ، فإنه يكون متعدياً وظالماً . . وحتى مخالفاً لما اعترف به وقرره ذلك الذي يصول على الناس ويجول بعلاقته وارتباطه به . وبذلك يعلم مغزى قول الإمام الرضا « عليه السلام » : إن الذي دعاه للدخول في ولاية العهد ، هو نفس الذي دعا أمير المؤمنين « عليه السلام » للدخول في الشورى ( 1 ) .
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 364 و ( ط مكتبة الحيدري ) ج 3 ص 473 ومعادن الحكمة ص 192 وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 140 و ( ط مؤسسة الأعلمي ) ج 1 ص 152 ووسائل الشيعة ( ط مؤسسة آل البيت ) ج 17 ص 205 و ( ط دار الإسلامية ) ج 12 ص 148 وبحار الأنوار ج 49 ص 140 ومسند الإمام الرضا « عليه السلام » للعطاردي ج 1 ص 68 وحياة الإمام الرضا للقرشي ج 2 ص 311 وموسوعة أحاديث أهل البيت « عليهم السلام » للنجفي ج 5 ص 450 ومستدركات علم رجال الحديث ج 7 ص 207 والحياة السياسية للإمام الرضا « عليه السلام » ص 306 .